السيد محمد سعيد الحكيم
103
منهاج الصالحين
الثاني : أن يشرع للرجل الرجوع بالمرأة . ولا بد في ذلك من أمرين . أحدهما : كون المرأة لو طلقت من دون خلع ولا مباراة لكان طلاقها رجعيا . ثانيهما : عدم حصول ما يمنع من الرجوع فيها ، كما لو تزوج أختها ، أو صار له أربع زوجات دائمة غيرها ، أو أرضعت هي زوجته فصارت أمها بالرضاع ، أو نحو ذلك . هذا ، ويشترط في الخلع شرط ثالث ، وهو أن تقلع عن التعدي على حقه وتتوب من معصية اللّه تعالى فيه . ( مسألة 123 ) : إذا كانت المرأة قد تزوجت من دون ذكر مهر فاختلعت قبل الدخول لم يكن لها متعة ، بخلاف ما لو طلقت بلا عوض ، فإنها تمتع كما سبق في المهور . ( مسألة 124 ) : الخلع والمبارأة وإن لم يجبا على الزوج عند بذل المرأة ، إلا أنه إذا توقف حل المشكلة على أحدهما فلا ينبغي له التعنت والتصلب إحراجا للمرأة أو تشفيا منها ، فإن اللّه تعالى إنما شرعهما لحل المشاكل المستعصية حذرا من انتهاك حرماته وتعدي حدوده ، وليتسنى لكل من الزوجين أن يعيش تجربة أخرى قد يحصل بها على البيت السعيد والعيش الرغيد . قال جلت آلاؤه وعظمت نعماؤه وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ولم يجعل اللّه تعالى الأمر للرجل من أجل أن يتعنت ويستغل موقعه ، إجحافا بالمرأة واستهوانا بها ، بل لأنه الأرشد والأقدر على ملاحظة مقتضيات الحكمة والعمل عليها . فينبغي له أن يؤدي شكر نعمة اللّه تعالى عليه في ذلك بأن يقوم بمقتضى مسئوليته ويخرج عن عهدتها . ( مسألة 125 ) : إذا لم تتم شروط الخلع والمبارأة لم يشرع الطلاق بالعوض